عفيف الدين التلمساني

261

شرح مواقف النفري

مسائل في مقابلة المظاهر المنسوبة إلى الاسم الظاهر ، فعلى العارف أن ينفصل من كل جزئية من مظاهر الاسم الظاهر إلى معنويتها وسترها وباطنها بوجه يخص فيه كل جزئية بما هو الطريق الناقد إلى سرها ومعناها . فإن معاني الاسم الظاهر ملابس مساوية للابسها وعلى صورته ولذلك إن كل من تخطى الاسم الظاهر إلى الاسم الباطن من غير طريقه ، فهو زنديق يدّعي ما ليس له ، وذلك للتضايف الذي بين الاسم الظاهر وبين الاسم الباطن ؛ لأنه ظاهر لباطن وباطن لظاهر ، ولذلك كانت العبادة هي طريق أولى للمعرفة . فنعود إلى ما يخص شرح هذا التنزل ، وذلك أن المقصود الأعلى هو الخلاص من قيد هذين الاسمين معا وإن كان السلوك أولا إنما هو من أحدهما إلى الآخر ، لكن إذا ترقى العبد عن الاسم الباطن إلى المسمى الحق خرج عن قيد هذين الاسمين معا ، فهذا المخاطب إذ قد كان ممن ترقى عن الاسمين معا فقيل علامة رقيك عن الاسمين معا أن لا يكون للاسم الباطن عليك إمرة ، فإنه ما دام للاسم الباطن عليك إمرة ، فإنه للاسم الظاهر عليك فتنة ، فإن قلت لأي شيء خص الاسم الباطن بذكر الإمرة وخص الاسم الظاهر بذكر الفتنة ؟ فالجواب : أن مسائل الاسم الظاهر بالنسبة إلى سلوك العارف كلها فتنة من طريق أنهم مقربون . وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، ألا ترى أن مسائل العلم حسنات للعباد فتنة للعارفين . وهذا أمر يعرفه أهله . قوله : ( وقال لي : إذا نفيت ما سواي لقيتني بعدد ما خلقت حسنات ) . قلت : هذا يؤيد ما ذكر قبله ، وذلك أن إثبات الموجودات يقرر للعباد حسنات بعدد ما أثبتوا من جهة أن يتعين عليهم شكر اللّه تعالى على إيجاده كل موجود موجود ، فأما أهل المعرفة وهم السالكون لا بالاسم الظاهر ، ولكن من الاسم الظاهر فهم بقدر ما يفنى التجلي في عيانهم من الموجدات حتى لا يبقى إلا الموجود الحق فذلك هو مقدار حسناتهم ؛ فصارت حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وحسنات المقربين سيئات الأبرار . والمثال ما ذكره فتأمله . قوله : ( وقال لي : ما كل من نفى سواي رآني ، ومن رآني فقد نفى ما سواي ) . قلت : هذا التنزل الشريف فيه بيان حال أهل الدعوى وتمييزه عن حال أهل الحق ، وذلك بأن يجعل منه مسارا لمن يدّعي أنه يرى الحق تعالى فيقال له في